آقا رضا الهمداني
83
مصباح الفقيه
لكن يتوجّه عليه إجمال مرجع الضمير ، وقوّة احتمال عوده إلى ما معه ، فيكون المراد بكونه ذكيّا كونه طاهرا ، فلا يفهم منه إلَّا وجود قسم نجس فيه في الجملة ، والقدر المتيقّن منه ما إذا انفصلت عن الميّت ، بل ربما يقال بعدم منافاتها لطهارة الفأرة مطلقا ، وكون التقييد للتحرّز عمّا إذا كانت متنجّسة بنجاسة خارجيّة . ويؤيّد إرادة هذا المعنى : حسنة حريز ، الآتية ( 1 ) . واحتمل بعض ( 2 ) عوده إلى المسك ، وكون المراد بالتقييد الاحتراز عمّا لو كان باقيا على حالته الأصليّة ولم تتحقّق الاستحالة . وهو بعيد . وعلى تقدير رجوع الضمير إلى الظبي المتصيّد من ذكر الفأرة - كما عليه يبتني التوهّم المذكور - فالمنساق إلى الذهن إرادة التحرّز عمّا لو كان الظبي ميّتا غير مذكَّى لا حيّا . هذا ، والإنصاف ( 3 ) أنّ تذكير الضمير أوجب إجمال الرواية ، فلا يستفاد منها ما يخالف غيرها من الأدلَّة .
--> ( 1 ) في ص 84 - 85 . ( 2 ) لم نتحقّقه . ( 3 ) قولنا : « والإنصاف » إلى آخره . أقول : إجمال الرواية ليس منشؤه تذكير الضمير ، إذ لا يتفاوت الحال في ذلك بين إرجاع الضمير إلى لفظ « الفأرة » وبين إرجاعه إلى ما أريد منها ، أي الشيء الذي معه ، وإنّما الإجمال ينشأ من احتمال أن يكون المراد بالذكيّ الوارد فيها الطاهر ، كما في جلّ الروايات الآتية التي وقع فيها حمل الذكيّ على الصوف والشعر واللبن وأشباهها ، لا المذبوح كي يكون إطلاقه على أجزاء الحيوان مبنيّا على المسامحة والتجوّز ، فليتأمّل . ( منه عفي عنه ) .